ابن فضلان
77
رحلة ابن فضلان
يده إلى الأكل حتى يناوله الملك لقمة ، فساعة يتناولها قد جاءته مائدة ثم ناولني ، فجاءتني مائدة ، ثم قطع قطعة وناولها الملك الذي عن يمينه ، فجاءته مائدة ، ثم ناول الملك الثاني فجاءته مائدة ، ثم ناول الملك الرابع فجاءته مائدة ، ثمّ ناول أولاده فجاءتهم الموائد ، وأكلنا كلّ واحد من مائدته لا يشركه فيها أحد ، ولا يتناول من مائدة غيره شيئا . فإذا فرغ من الطّعام حمل كلّ واحد منهم ما بقي على مائدته إلى منزله « 238 » . فلمّا أكلنا دعا بشراب العسل وهم يسمّونه السجو « 239 » ليومه وليلته ،
--> ( 238 ) هنا موضع آخر ينقل فيه القزويني في ( آثار البلاد وأخبار العباد ) عن ابن فضلان مباشرة : « حكى أحمد بن فضلان لما أرسله المقتدر بالله إلى ملك الصقالبة وقد أسلم حمل إليه الخلع . وذكر من الصقالبة عادات عجيبة منها ما قال : دخلنا عليه وهو جالس على سرير مغشى بالديباج وزوجته جالسة إلى جانبه والأمراء والملوك على يمينه وأولاده بين يديه فدعا بالمائدة فقدّمت إليه وعليها لحم مشويّ فابتدأ الملك : أخذ سكينا فقطع لقمة أكلها ثم ثانية ثم ثالثة ثم قطع قطعة دفعها إليّ فلما تناولتها جاؤوا بمائدة صغيرة ووضعت بين يدي ، وهكذا ما كان أحد يمدّ يده إلى الأكل حتى أعطاه الملك ، فإذا أعطاه الملك جاؤوا له بمائدة صغيرة وضعت بين يديه حتى قدم إلى كل واحد مائدة لا يشاركه فيها أحد . فإذا فرغوا من الأكل حمل كل واحد مائدته معه إلى بيته . ومنها أن كل من دخل على الملك من كبير أو صغير حتى أولاده وإخوته ، فساعة وقوع نظرهم عليه أخذ قلنسوته وجعلها تحت إبطه ، فإذا خرج من عنده لبسها ، وإذا خرج الملك لم يبق أحد في الأسواق والطرقات إلا قام وأخذ قلنسوته من رأسه وجعلها تحت إبطه حتى إذا جاوزهم تقلنسوا بها . ومنها أنه إن رأوا أحدا عليه سلاحه وهو يبول أخذوا سلاحه وثيابه وجميع ما معه وحملوا ذلك على جهله وقلة درايته ، ومن جعل سلاحه ناحية حملوا ذلك على درايته ومعرفته ولم يتعرّضوا له . ومنها ما ذكر أنه قال : رأيت الرجال والنساء ينزلون في النهر ويغتسلون عراة لا يستتر بعضهم من بعض ولا يزنون البتة . والزنا عندهم من أعظم الجرائم ، ومن زنى منهم كائنا من كان ضربوا له أربع سكك وشدّوا يديه ورجليه إليها وقطعوا بالفأس من رقبته إلى فخذيه ، وكذلك بالمرأة ويفعلون مثل ذلك بالسّارق أيضا » . انتهى . ( 239 ) السجو : أو سوجو وسوجي ، فسّره المستشرقون بالخمر . ولا يعتقد د . الدهان أن ابن فضلان كان قد شرب الخمر ، لكن نقول ياقوت في هذا الموضع عن ابن فضلان هي : « فشرب وشربنا قدحا » وهو ما يلمّح إلى أن الأمر كان يتعلّق بخمر .